ابن كثير

365

البداية والنهاية

سعيد الأموي . أسلم قديما يقال بعد الصديق بثلاثة أو أربعة ، وأكثر ما قيل خمسة ( 1 ) . وذكروا أن سبب إسلامه أنه رأى في النوم كأن واقفا على شفير جهنم فذكر من سعتها ما الله به عليم . قال وكأن أباه يدفعه فيها ، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيده ليمنعه من الوقوع ، فقص هذه الرؤيا على أبي بكر الصديق فقال له : لقد أريد بك خير ، هذا رسول الله فاتبعه تنج مما خفته . فجاء رسول الله فأسلم ، فلما بلغ أباه إسلامه غضب عليه وضربه بعصاة في يده حتى كسرها على رأسه وأخرجه من منزله ومنعه القوت ، ونهى بقية إخوته أن يكلموه ، فلزم خالد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا ، ثم أسلم أخوه عمرو ، فلما هاجر الناس إلى أرض الحبشة هاجرا معهم ثم كان هو الذي ولي العقد في تزويج أم حبيبة من رسول الله كما قدمنا . ثم هاجرا من أرض الحبشة صحبة جعفر فقدما على رسول الله بخيبر وقد افتتحها ، فأسهم لهما عن مشورة المسلمين ، وجاء أخوهما أبان بن سعيد فشهد فتح خيبر كما قدمنا ، ثم كان رسول الله يوليهم الأعمال . فلما كانت خلافة الصديق خرجوا إلى الشام للغزو فقتل خالد بأجنادين ، ويقال بمرج الصفر . والله أعلم ( 2 ) . قال عتيق بن يعقوب : حدثني عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم ، يعني أن خالد بن سعيد كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى محمد رسول الله راشد بن عبد رب السلمي أعطاه غلوتين [ بسهم ] ( 3 ) وغلوة بحجر برهاط [ لا يحاقه فيها أحد ] ( 4 ) ، فمن حاقه فلا حق له وحقه حق . وكتب خالد بن سعيد . وقال محمد بن سعد ، عن الواقدي : حدثني جعفر بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال : أقام خالد بن سعيد بعد أن قدم من أرض الحبشة بالمدينة ، وكان يكتب لرسول الله ، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف وسعى في الصلح بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنهم رضي الله عنهم خالد بن الوليد ( 5 ) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أبو سليمان المخزومي وهو أمير الجيوش المنصورة الاسلامية ، والعساكر المحمدية ، والمواقف المشهودة ، والأيام

--> ( 1 ) ذكر الواقدي عن أم خالد بنت خالد بنت سعيد قالت : كان أبي خامسا في الاسلام ، تقدمه : ابن أبي طالب وابن أبي قحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص . هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة وأقام بها بضع عشرة سنة . ( 2 ) كذا قاله الواقدي ، في المحرم سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب . ( 3 ) من ابن سعد ، وفي الأصل : وأعطاه علوتين وعلوة تحريف . وقوله غلوتين : تحديد لما أعطاه راشدا أي مسير السهمين أو مسير الحجر . وفي أعلام السائلين : غلوتين بسعجن ، ولم أعثر عليه . ورهاط : موضع على ثلاث ليال من مكة ، وقيل قرية بواد هذيل ، وقيل واد يقال له غران . المراصد . ( 4 ) سقطت من الأصل واستدركت من ابن سعد 1 / 274 لا يحاقه : أي لا يخاصمه ، ومن حاقه : أي ومن خاصمه فليس له حق . ( 5 ) في الإصابة : خالد بن الوليد بن المغيرة . . .